تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي قال أفترى ذلك من صنع من ولاه حقا فبكى عمر وقال أنظراني ثلاثا فخرجا من عنده ثم عادا إليه فقال عاصم أشهد أنك على حق فقال عمر لليشكري ما تقول أنت قال ما أحسن ما وصفت ولكن لا أفتات على المسلمين بأمر أعرض عليهم ما قلت وأعلم حجتهم فأما عاصم فأقام عند عمر فأمر له عمر بالعطاء فتوفي بعد خمسة عشر يوما فكان عمر يقول أهلكني أمر يزيد وخصمت فيه فأستغفر الله فخاف بنو أمية أن يخرج ما بأيديهم من الأموال وأن يخلع يزيد من ولاية العهد فوضعوا على عمر من سقاه سما فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى مرض ومات . ( الكامل لابن الأثير 5 : 17 ، ومروج الذهب 2 : 171 ، والعقد الفريد 1 : 216 ، وتاريخ الطبري 8 : 131 ، سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص 130 ، ولابن الجوزي 77 ) 201 تأبينه ابنه عبد الملك ولما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك وسوى عليه قبره بالأرض وجعلوا على قبره خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه استوى عمر قائما وأحاط به الناس فقال رحمك الله يا بني فقد كنت برا بأبيك والله ما زلت مذ وهبك الله لي بك مسرورا ولا والله ما كنت قط أشد سرورا بك ولا أرجي لحظي من الله فيك منذ وضعتك في الموضع الذي صيرك الله إليه فغفر الله لك ذنبك وجازاك بأحسن عملك وتجاوز عن سيئاتك ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمره والحمد لله رب العالمين . ( البيان والتبيين 2 : 182 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 264 )