تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأقضاه بحق وأعدله في حكم فصلى عبد الله بالناس الجمعة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد جربوني ثم جربوني * من غلوتين ومن المئين حتى إذا شابوا وشيبوني * خلوا عناني ثم سيبوني أيها الناس إني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير فأحسنوا الثناء عليه وذكروا عنه ما أحب ألا إن مصعبا أطبى القلوب حتى ما تعدل به والأهواء حتى ما تحول عنه واستمال الألسن بثنائها والقلوب بنصحها والنفوس بمحبتها فهو المحبوب في خاصته المحمود في عامته بما أطلق الله به لسانه من الخير وبسط يده من البذل ثم نزل . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 492 ، والأمالي 1 : 286 ) 147 خطبته لما بلغه قتل مصعب لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير سنة 71 ه وانتهى خبر مقتله إلي عبد الله بن الزبير أضرب عن ذكره أياما حتى تحدث به إماء مكة في الطريق ثم صعد المنبر فجلس عليه مليا لا يتكلم والكآبة على وجهه وجبينه يرشح عرقا فقال رجل من قريش لرجل إلى جانبه ماله لا يتكلم أتراه يهاب المنطق فوالله إنه للبيب الخطباء قال لعله يريد أن يذكر مقتل مصعب سيد العرب فيشتد ذلك عليه وغير ملوم ثم تكلم فقال الحمد لله الذي له الخلق والأمر وملك الدنيا والآخرة يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء أما بعد فإنه لم يعز الله
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 175 | أحمد زكي صفوت