الحكم
: يحرم أكلها للنهي عن قتلها ، وروى البيهقي في سننه ، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن قتل خمسة : النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد » « 1 » .
وفي مسند أبي داود الطيالسي ، وسنن أبي داود والنسائي والحاكم ، عن عبد اللَّه بن عثمان التيمي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء ، « فنهاه صلى اللَّه عليه وسلم عن قتلها » « 2 » . فدل على الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء . وقال بعض الفقهاء : إنما حرم الضفدع ، لأنه كان جار اللَّه في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السماوات والأرض ، قال « 3 » تعالى : * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * .
روى ابن عدي عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تقتلوا الضفادع ، فإن نقيقها تسبيح » . قال السلمي : سألت الدارقطني عنه ، فقال : إنه ضعيف ، قلت :
الصواب أنه موقوف على عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، قاله البيهقي ، وقد تقدم في الخطاف . قال الزمخشري : إنها تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس . وعن أنس : لا تقتلوا الضفادع ، فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام ، فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار .
وفي شفاء الصدور لابن سبع ، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن تسبيح » « 4 » .
ومن أحكامه
: أنه ينجس بالموت كغيره من الحيوان الذي لا يؤكل . ونقل في الكفاية ، عن الماوردي حكاية وجه أنه لا ينجس بالموت . وغلطه شيخنا ، في النقل عنه ، وقال : لا ذكر لهذا الوجه في الحاوي ، ولا في غيره من كتبه أه . وإذا ماتت في ماء قليل ، قال النووي : إن قلنا لا تؤكل نجسته بلا خلاف . وحكى الماوردي في نجاسته قولين : أحدهما ينجس كما ينجس بسائر النجاسات ، والثاني يعفى عنه كدم البراغيث ، والأصح الأول . ولما قدم وفد اليمامة على أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه ، بعد قتل مسيلمة ، قال لهم : ما كان صاحبكم يقول ؟ فاستعفوه من ذلك .
فقال : لتقولن ، قالوا : كان يقول يا ضفدع ابنة ضفدع ، كم تنقين أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين .
الأمثال
: قالوا : « أنق من ضفدع » . قال « 5 » الأخطل :
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت
فدل عليها صوتها حية البحر
وقد تقدم ذكره وهو كقولهم « 6 » : « على أهلها دلَّت براقش » . وهي كلبة سمعت وقع حوافر الدواب فنبحت فاستدلوا بنباحها على القبيلة فاستباحوهم قال حمزة بن بيض « 7 » :
لم يكن عن جناية لحقتني
لا يساري ولا يميني جنتني
هامش
« 1 » رواه أبو داود : أدب 164 . وابن ماجة : صيد 10 .
« 2 » رواه أبو داود : طب 11 .
« 3 » سورة هود : آية 7 . ولا يفهم مما تقدم بأن اللَّه يحل في مكان فهو منزه عن ذلك لأنه خالق المكان .
« 4 » رواه ابن عدي 6 / 2384 .
« 5 » ديوانه : 113 .
« 6 » جمهرة الأمثال : 2 / 46 .
« 7 » حمزة بن بيض بن نمر الحنفي من بني بكر بن وائل ، شاعر مجيد ماجن كوفي ، مات سنة 116 ه .