ارتفاعها وصعوبتها . كما قال دريد « 1 » بن الصمة يرثي أخاه عبد اللَّه :
كميش الإزار خارج نصف ساقه
بعيد من السوآت طلاع أنجد « 2 »
والنجد ما ارتفع من الأرض وقوله : إني لأرى رؤوسا ، قد أينعت ، يريد أدركت يقال أينعت الثمرة إيناعا وينعت ينعا وينعا ويقرأ انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه وينعه ، وكلاهما جائز قال أبو عبيدة وهذا الشعر مختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص « 3 » وبعضهم إلى يزيد بن معاوية « 4 » وهو :
ولها بالماطرون إذا
أكل النمل الذي جمعا
حرقة حتى إذا ارتفعت
سكنت من جلق نبعا
في قباب عند دسكرة
حولها الزيتون قد ينعا
وقوله : هذا أوان الشر فاشتدي زيم ، يعني فرسا أو ناقة ، والشعر للحطيم القيسي . وقوله :
قد لفها الليل بسواق حطم . الحطم الذي لا يبقي من الخبز شيئا ، يقال : رجل حطم إذا كان يأتي على الزاد لشدة أكله . ويقال للنار التي لا تبقي على شيء حطمة . وقوله : على ظهر وضم الوضم كل ما قطع عليه اللحم قال الشاعر :
وفتيان صدق حسان الوجوه
لا يجدون لشيء ألم
من آل المغيرة لا يشهدو
ن عند المجازر لحم الوضم
وقوله قد لفها الليل بعصلبي : أي شديد أروع أي ذكي . وقوله خراج من الدوي : يقول خراج عن كل غماء وشدة ، ويقال للصحراء دوية وهي التي تنسب للدو ، والدو صحراء ملساء لا علم بها ولا إمارة قال الحطيئة « 5 » :
وأني اهتدت والدو بيني وبينها
وما خلت ساري الدو بالليل يهتدي « 6 »
والداوية الفلاة المتسعة التي يسمع لها دوي بالليل ، وإنما ذلك الدوي من أخفاف الإبل تنفسخ أصواتها فيها وجهلة الأعراب تقول : إن ذلك عزيف الجن . وقوله : والقوس فيها وترعردّ أي شديد ويقال عرند . وقوله : إني واللَّه ما يقعقع لي بالشنان واحدها شن . وهي الجلد اليابس فإذا
هامش
« 1 » دريد بن الصمة الجشحي البكري ، من هوازن ، شاعر سيد فارس أدرك الإسلام ولم يسلم ، قتل في حنين سنة 8 ه - .
« 2 » كميش الإزار : مشمّره . والبيت في ديوان دريد : 49 .
« 3 » الأحوص : عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن عاصم الأنصاري ، شاعر هجاء ، نفاه الوليد بن عبد الملك ، وعاد إلى دمشق أيام يزيد بن عبد الملك ومات فيها سنة 105 ه - .
« 4 » يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي المتوفي سنة 64 ه - .
« 5 » الحطيئة : حرول بن أوس بن مالك العبسي ، أبو مليكة ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم ، وكان سليط اللسان هجاء . مات سنة 45 ه - .
« 6 » ديوان الخطيئة : 47 .