الخطاب أنّه قال :
هششت ( 1 ) إلى المرأة فقبّلتها وأنا صائم . فأتيت النبي صلّى الله عليه
وسلّم فقلت :
يا رسول الله : أتيت أمراً عظيماً ; قبّلت وأنا صائم . فقال رسول الله :
" أرأيت لو مضمضت بماء وأنا صائم ؟ " قلت : لا بأس . قال : " ففيم " ؟
قال أبو محمد : لو لم يكن في إبطال القياس إلاّ هذا الحديث لكفي ، لأن
عمر ظنّ أنّ القبلة تفطر الصّائم قياساً على الجماع . فأخبره صلّى الله عليه
وسلّم أنّ الأشياء المماثلة ، والمتقاربة لا تستوي أحكامها ، وأنّ المضمضة
لا تفطر الصّائم ، وهذا هو إبطال القياس ( 2 ) .
62 - يابؤساً لعمركم قتل من أولاد المسلمين :
أخرج ابن سعد ، عن عبد الله بن نافع عن أبيه ، عن ابن عمر قال :
قَدِمَتْ رفقة من التجّار فنزلوا المصلّى فقال عمر لعبد الرحمن بن
عوف :
هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق ؟ فباتا يحرسانهم ، ويصليان ما
كتب الله لهما ، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأُمّه :
إتّقي الله وأحسني إلى صبيّك ، ثم عاد إلى مكانه ، فلما كان في آخر الليل
هامش
( 1 ) هش الرجل هشاشة : إذا تبسّم وارتاح . مصباح المنير للفيّومي : ص 638 .
( 2 ) ابن حزم الظاهري : الاحكام في أُصول الأحكام : 8 / 409 ، معاني الآثار للطحاوي :
2 / 89 ، مسند الإمام أحمد بن حنبل الطبعة الجديدة : 1 / 52 .