58 - واعمراه كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر
[ قال الدميري : روي أنّ طلحة رض ) خرج في ليلة مظلمة فرأى
عمر ( رض ) قد دخل بيتاً ثم خرج فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت
فإذا عجوز عمياء مقعدة فقال لها طلحة :
ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ فقالت : إنّه يتعاهدني منذ كذا وكذا بما
يصلحني ، ويخرج عنّي الأذى - تعني القذر - ولمّا رجع من الشام إلى المدينة
إنفرد عن الناس ليعرف أخبار رعيّته فمرّ بعجوز في خبائها فقصدها فقالت :
يا هذا ما فعل عمر قال :
قد أقبل من الشام سالماً فقالت :
لا جزاه الله عنّي خيراً قال : ولِمَ ؟ قالت :
لأنّه والله ما نالني من عطائه منذ تولّى أمير المؤمنين دينار ولا درهم
فقال :
وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع ؟ فقالت :
سبحان الله ، والله ما ظننت أنّ أحداً يلي على الناس ، ولا يدري ما بين
مشرقها ، ومغربها ، فبكى عمر وقال :
واعمراه كلّ أحد أفقه منك حتّى العجائز ( 1 ) ] .
* * *
هامش
( 1 ) الدميري : حياة الحيوان : خلافة عمر : 1 / 50 أُفست دار الفكر بيروت عن طبعة مصر .