تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
يقول شريح : فلم يحضرني شيء فيما أقضي به ، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقصصت عليه القصة . فقال : فما الذي قضيت بينهما ؟ . . قلت : لو كان عندي قضاء فيهما ما أتيتك . فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ أمرني أن أقص عليهم ما جئت به . وجعل عمر يشاور أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . وكلهم يرد الرأي إليه . فقال عمر : لكني أعرف مفزع القضية ومنتزعها . قالوا : كأنّك أردت ابن أبي طالب . قال : نعم ، وأين المذهب عنه ؟ قالوا : فابعث إليه يأتيك . قال : إنّ له شمخة من هاشم ، وأثرة من علم تقتضينا أن نسعي إليه ، ولا تأذن له أن يسعى هو إلينا ، فقوموا بنا إليه . فلما جئناه وجدناه في حائط له يركل ( 1 ) فيه على مسحاة ( 2 ) ويقرأ قول الله تعالى : ( أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى ) ( 3 ) ثمّ يبكي بكاءً شديداً . ولم يجد القوم بداً من أن يمهلوه حتى تسكن نفسه ، ويرقأ دمعه . ثمّ استأذنوا عليه فخرج إليهم وعليه قميص قدت أكمامه إلى النصف منها ، ثم قال كرّم الله وجهه :
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : " فركله برجله " أي رفسه . النهاية : 2 / 260 . ( 2 ) المساحي : جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديث . أُنظر : النهاية : 4 / 328 . ( 3 ) القيامة : 36 ،
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 525 | عبد الرحمن أحمد البكري