تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ما الذي جاء بك يا شريح ؟ قلت : أمر عرض جئنا نسأل عنه . فأمرني فقصصت عليه القصة فقال : فيم حكمت فيهما ؟ قلت : لم يحضرني حكم فيهما . فأخذ بيده من الأرض شيئاً ثم قال : الحكم فيها أهون من هذا . ثم أمر بإحضار المرأتين وأحضر قدحاً . . ثم دفعه إلى إحداهما قائلاً لها احلبي فيه . فامتثلت المرأة فحلبت . . ثم وزنه . أيضاً . ثم قال لصاحبة اللّبن الخفيف : خذي ابنتك . وقال لصاحبة اللبن الثقيل : خذي ابنك . ثم التفت كرّم الله وجهه إلى أمير المؤمنين عمر ( رض ) قائلاً : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها ، فكذلك كان لبنها دون لبنه . فقال عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ; ولكن قومك أبوا ( 1 ) . فقال الإمام : خفض عليك يا أبا حفص : ( إن يوم الفصل كان ميقاتاً ) . ولم يدع أهل العلم هذا القضاء دون تعليق حتى قال : ثقة فاضل : إنّ جعفراً الصادق رضي الله عنه كان يقول : " لبن أحد الثديين طعام ، ولبن الثدي الآخر شراب . فعلى الأُم أن ترضع ولدها من ثدييها كليهما فذلك أصح لجسده ، وأحكم لقوته " ( 2 ) . * * *
هامش
( 1 ) عمر يقصد بكلمة قومك أبوا : نفسه ، وهو القائل : إنّ الرجل ليهجر - المؤلف - . ( 2 ) الشيخ أحمد حسن الباقوري : علي إمام الأئمة : ص 216 و 217 .