ما الذي جاء بك يا شريح ؟ قلت :
أمر عرض جئنا نسأل عنه . فأمرني فقصصت عليه القصة فقال :
فيم حكمت فيهما ؟ قلت : لم يحضرني حكم فيهما . فأخذ بيده من
الأرض شيئاً ثم قال : الحكم فيها أهون من هذا . ثم أمر بإحضار المرأتين
وأحضر قدحاً . . ثم دفعه إلى إحداهما قائلاً لها احلبي فيه . فامتثلت المرأة
فحلبت . . ثم وزنه . أيضاً . ثم قال لصاحبة اللّبن الخفيف : خذي ابنتك .
وقال لصاحبة اللبن الثقيل : خذي ابنك .
ثم التفت كرّم الله وجهه إلى أمير المؤمنين عمر ( رض ) قائلاً :
أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها ، فكذلك
كان لبنها دون لبنه .
فقال عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ; ولكن قومك أبوا ( 1 ) .
فقال الإمام : خفض عليك يا أبا حفص : ( إن يوم الفصل كان
ميقاتاً ) .
ولم يدع أهل العلم هذا القضاء دون تعليق حتى قال : ثقة فاضل :
إنّ جعفراً الصادق رضي الله عنه كان يقول :
" لبن أحد الثديين طعام ، ولبن الثدي الآخر شراب . فعلى الأُم أن
ترضع ولدها من ثدييها كليهما فذلك أصح لجسده ، وأحكم لقوته " ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) عمر يقصد بكلمة قومك أبوا : نفسه ، وهو القائل : إنّ الرجل ليهجر - المؤلف - .
( 2 ) الشيخ أحمد حسن الباقوري : علي إمام الأئمة : ص 216 و 217 .