فقال : قد بان لي الأمر فمن رجل له جزالة وعقل ، يضع الأرض
مواضعها ، ويضع على العلوج ما يحتملون ؟ فاجتمعوا له على عثمان بن
حنيف وقالوا :
تبعثه إلى أهم ذلك ، فإن لن بصراً ، وعقلاً ، وتجربة ، فأسرع إليه عمر
فولاه مساحة أهل السواد ( 1 ) فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر
( رض ) بعام مائة ألف ألف درهم والدرهم يومئذ درهم ودانقان ونصف
وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال ( 2 ) .
3 - خطبته عن شدّته وغلظته :
قال الدميري : لما بلغه ( رض ) هيبة الناس له جمعهم ثم قام على المنبر
حيث كان أبو بكر ( رض ) يضع قدميه . فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ،
وصلى على النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال :
بلغني أن الناس قد هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي وقالوا :
قد كان عمر يشتد علينا ، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين
أظهرنا ، ثم اشتد علينا وأبو بكر ( رض ) والينا دونه فكيف الآن وقد صارت
الأُمور إليه .
ولعمري من قال ذلك فقد صدق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في التيمورية : " مساحة أرض أهل العراق " .
( 2 ) أبو يوسف البغدادي : الخراج : ص 25 و 26 .
( 3 ) الدميري : حياة الحيوان الكبرى 1 / 49 ، علي بن أبي طالب للأستاذ عبد الكريم
الخطيب : ص 175 ط مصر مطبعة السنة المحمدية .