ووافقني من وافقني ، ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي ، معكم من الله
كتاب ينطق بالحق ، فوالله لان كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به الاّ الحق ؟
قالوا :
نسمع يا أمير المؤمنين . قال : قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا
أني أظلمهم حقوقهم . وإني أعوذ بالله أن أركب ظلماً ، لئن كنت ظلمتهم شيئاً
هو لهم ، وأعطيته غيرهم لقد شقيت . ولكن رأيت أنه لم يبق شيء فيفتح بعد
أرض كسرى ، وقد غنمنا الله أموالهم ، وأرضهم وعلوجهم ، فقسمت ما
غنموا من أموال بين أهل ، وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه ( 1 ) ( 2 )
وأنا في توجيهه ، وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها ، وأضع عليها فيها
الخراج ، وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئاً للمسلمين ، المقاتلة ، والذرية
ولمن يأتي من بعدهم .
أرأيتم : هذه الثغور لابد لها من رجال يلزمونها .
أرأيتم : هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة ، والكوفة ، والبصرة
ومصر - لابد لها من أن تشحن بالجيوش ، وإدارة العطاء عليهم . فمن أين
يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج ؟
فقالوا جميعاً : الرأي رأيك . فنعم ما قلت ، وما رأيت ، إن لم تشحن هذه
الثغور ، وهذه المدن بالرجال ، وترجى عليهم ما يتقوون به ، رجع أهل الكفر
إلى مدنهم .
هامش
( 1 ) سيأتي تحت عنوان : سيرته مع أهل البيت .
( 2 ) منع عمر قربى رسول الله من سهم ذوى القربى الذي فرضه الله لهم .