مشاطرته لجماعة من عمّاله :
قال العلامة الكبير الشيخ محمود أبو ريّه طاب ثراه :
وكان من سنة عمر إذا بعث عاملاً له على مدينة ، أو ولاية كتب ماله
لكي ينظر ما سينصرف في ولايته ، ومدى ما ينتفع منها ، فإذا زاد هذا المال
بعد توليته شاطره ما يزيد على أصل ماله . وكان من وصيته ألا يقر عاملاً
في عمله أكثر من سنة ( 1 ) .
وقال السيوطي وأخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر أمر عماله
فكتبوا : أموالهم ، منهم ; سعد بن أبي وقاص ، فشاطرهم عمر في أموالهم ،
فأخذ نصفاً وأعطاهم نصفاً ( 2 ) .
أبو بكرة ( 3 ) .
أبو عبيدة ابن الجراح . . . على الشام
أبو موسى الأشعري . . . على البصرة
أبو هريرة الدوسي ( 4 ) . . . على البحرين
هامش
( 1 ) الشيخ محمود أبو ريّه : شيخ المضيرة : ص 85 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 2 / 218 .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء : ص 141 .
( 3 ) امتناع ( أبو بكرة ) من المشاطرة قال لعمر : والله لأن كان هذا المال لله ، فما يحل لك أن
تأخذ بعضاً وتترك بعضاً . وإن كان لنا فمالك أخذه . فقال له عمر :
إما أن تكون مؤمنا لا تغل ، أو منافقاً أفِكْ .
فقال : بل مؤمن لا أغل . شيخ المضيرة : ص 86 .
( 4 ) قال العلامة الشيخ محمود أبو ريّه رحمه الله : وفي رواية أن عمر قال :
هل علمت من حين استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت
أفراساً بألف دينار وستمائة دينار . قال :
كانت لنا أفراس تناتجت ، وعطايا تلاحقت . وليس ذلك لك .
فقال له عمر : بلى والله وأوجع ظهرك . ثم قام إليه بالدّرة فضربه بها حتى أدماه . ثم قال
له : إيت بها . قال : احتسبتها عند الله .
قال : ذلك لو أخذتها من حلال ! وأديتها طائعاً .
أجئت من حجر البحرين يجبى الناس لك ؟ لا والله ، ولا للمسلمين ، ما رجعت بك
أُميمة ( * ) إلاّ لرعية الحمر ( * * ) .
ثم قال أبو ريه :
وهذه الرواية أقرب إلى الصحة ; لأنها تتفق مع حزم عمر وصرامته ، وطبع أبي هريرة ،
ومهانته وقد ثبت أن عمر شاطره ، ماله كما شاطره غيره مثل : أبي موسى الأشعري ،
والحارس بن كعب بن وهب وغيرهما . أبو هريرة شيخ المضيرة : ص 80 عن العقد
الفريد : 1 / 153 .
( * ) أُميمة هي أُم أبي هريرة ، والرجع والترجيع ، والروث . والمعنى : ما روثت بك أُمك
لتكون والياً ، وأميراً ، وإنا تغوّطت بك لترعى الحمير . عن هامش شيخ المضيرة :
ص 80 .
( * * ) والحمر : هي الحمير . عن هامش شيخ المضيرة : ص 80 .
قال ابن كثير الدمشقي : إن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف
فقال له عمر :
استأثرت بهذه الأموال أي عدوّ الله وعدوّ كتابه ؟
فقال أبو هريرة : لست بعدو لله ، ولا عدو كتابه ، ولكن عدوّ من عاداهما . فقال فمن أين
هي لك ؟ قال : خيل نتجت ، وغلة ، ورقيق لي ، وأُعطية تتباعت علي . . . فلما كان بعد
ذلك دعاه ليستعمله فأبى . . . إنّ عمر غرّمه في العمالة الأولى إثنى عشر ألفاً فلهذا امتنع
في الثانية . البداية والنهاية : 8 / 116 و 117 .