وقال : يا أخا الأزد ! فكيف تصنع بالفتنة التي وقى الله شرّها ؟
أترى عدوّاً يقول في عدوٍّ يريد أن يهدم ما بني لنفسه في الناس أكثر
من قول عمر ، في أبي بكر ؟
فقال الرجل : سبحان الله أنت تقول ذلك يا أبا عمرو .
فقال الشعبي : أنا أقوله ؟ قاله : عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد
فلمه أو دع . فنهض الرجل مغضباً ، وهو يهمهم في الكلام بشيء لم أفهمه .
قال مجالد : فقلت للشعبي :
ما أحسب هذا الرجل إلاّ سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويثبته
فيهم .
قال : إذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على
رؤوس الأشهاد من المهاجرين والأنصار أحفل به أنا ؟ وأذيعوه أنتم عني
أيضاً ما بدا لكم .
روى شريك بن عبد الله النخعي ، عن محمد بن عمرو بن مرة ، عن
أبيه ، عن عبد الله بن سلمة ، عن أبي موسى الأشعري أنه قال :
حججت مع عمر ، فلما نزلنا ، وعظم الناس خرجت من رحلي أُريده ،
فلقيني المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم قال :
أين تريد ؟ قلت : أمير المؤمنين . فهل لك ؟ قال : نعم . فانطلقنا نريد
رحل عمر . . . حتى انتهينا إلى رحل عمر فلم نجده فسألنا عنه ، فقيل قد
خرج آنفاً فمضينا نقفو أثره . حتى دخلنا المسجد ، فإذا عمر يطوف بالبيت
فطفنا معه فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة وقال :
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 334
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص٣٣٤