فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك .
قال : يا بُنيّ فما عسيت أن تعلم ؟ فقلت :
والله لهو أحبّ إلى الناس من ضياء أبصارهم .
فقال : إن ذلك لكذلك على رغم أبيك ، وسخطه .
فقلت : يا أبت أفلا تُجلّي عن فعله بموقف في الناس تبيّن ذلك لهم ؟
قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت إنّه أحب إلى الناس من ضياء
أبصارهم ؟ إذن رضخ رأس أبيك بالجندل ( 1 ) .
قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام
خطيباً في الناس فقال :
إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله شرها . فمن دعاكم إلى مثلها
فاقتلوه .
ثم قال ابن أبي الحديد :
وكان عند ابن عباس دفائن علم ، يُعطيها أهلها ، ويصرفها عن
غيرهم ، فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل رجل من الأزد ، فجلس إلينا فأخذنا في
ذكر أبي بكر ، وعمر ، فضحك الشعبي وقال :
لقد كان في صدر عمر ضب ( 2 ) على أبي بكر .
فقال الأزدي : والله ما رأينا ، ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قياد
الرجل ، ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر . فأقبل على الشعبي ،
هامش
( 1 ) الجندل : الحجارة . المختار من صحاح اللّغة : ص 71 .
( 2 ) " لم أزل مُضبّاً " هو من الضبّ : الغضب والحقد . النهاية لابن الأثير : 3 / 70 .