محاولاتهم المتكرّرة للضغط على الزهراء .
حرمان بني هاشم من الخمس الذي كان سيتيح فرصة الاستقلال
الماديِّ عن جماعة الحكم ، ويساعدهم بالتالي على الاستقلال الفكري
العقائدي أيضاً .
رفضهم إعطاء فاطمة حقّها من الإرث في فدك ; وقد فسّر عليّ بن
الفارقي المعتزلي الأمر كما يلي :
" ولو أعطاهم اليوم فدكاً بمجرّد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت
لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ، ولم يمكنه حينئذ الاعتذار بشيء ; لأنّه
قد سجّل على نفسه بأنّها صادقة فيما تدّعي كائناً ما كان من غير الحاجة
إلى بيِّنة أو شهود " .
هذا يقودنا إلى السؤال المشروع التالي :
هل يعقل أن يُطالب أبو بكر ، فاطمة الزهراء ، ابنة النبي وخديجة ،
وزوجة عليّ ، وأمّ الحسن والحسين بتقديم أدلّة على صحّة أقوالها أيّاً كانت ؟
وإذا كانت فاطمة بحاجة إلى دلائل على صحّة أقوالها فمن هو ذا ، في
طول التاريخ الإسلامي وعرضه ، الذي سنصدّق أقواله دون دلائل قاطعة ؟
إنّ التناقضات تحتلّ صدر الصورة في النصوص المتعلّقة بفاطمة
الزهراء في كتب التراث فقد نقلت تلك الكتب عن أبي بكر قوله ، فيما يتعلّق
بالإرث النبوي ، إنّ الأنبياء لا يورثون ; ونُسب هذا القول للنبي ذاته . مع
ذلك فاحتجاج الزهراء بالقرآن :
( يرثني ويرث من آل يعقوب ) يفتح باب التناقض على مصراعيه :
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 303
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص٣٠٣