من الصحن خمسة مناهج ، وفي قِبْلته أربعة مناهج ، وفي شرقيّه ثلاثة
مناهج ، وفي غربيّه ثلاثة مناهج ، وعلمها ، فأنزل في ودعه الصحن سُليماً ،
وثقيفاً مما يلي الصحن على طريقين ، وهَمْدان على طريق ، وبَجِيلة على طريق
آخر ، وتيم اللات على آخرهم ، وتغلِب .
وأنزل في قبلة الصحن بني أسد على طريق ، وبين بني أسد ولا نخع
طريق ، وبين لا نخع وكندة طريق ، وبين كندة والأزْد طريق ، وأنزل في شرقي
الصحن : الأنصار ، ومُزينة على طريق ، وتميماً ومحارباً على طريق ، وأسداً
وعامراً على طريق .
وأنزل في غربي الصحن بجالة وبَجْلة على طريق ، وجَديلَة وأخلاطاً
على طريقة ، وجُهينة وأخلاطاً على طريق . فكان هؤلاء الذين يلون
الصحن ، وسائر الناس بين ذلك ومن وراء ذلك . واقتسمت على السُهمان ;
فهذه مناهجها العظمى .
وبنوا مناهج تحاذي هذه ثم تلا فيها ، وأخر تُتبعها ، وهي دونها في
الذرع والمحال من ورائها ; وفيما بينها .
وجعل هذه الطرقات من وراء الصحن ، ونزل فيها الأعشار من أهل
الأيّام والقوادس .
وحمى لأهل الثغور والموصل أماكن حتى يوافُوا إليها ; فلما ردفتهم
الروادف ، البدء والثناء وكثروا عليهم ، ضيق الناس المحال فمن كانت رادفتُه
كثيرة شخص إليهم وترك محلته ، ومن كانت رادفته قليلة أنزلوهم منازلَ
مَن شخص إلى رادفته لقلته إذا كانوا جيرانهم ; وإلاّ وسعوا على روادفهم ،
وضيقوا على أنفسهم ، فكان الصحن على حاله زمان عمر كله لا تطمع فيه
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 277
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص٢٧٧