تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ويمكن أن يكون تفريعا على ما بينه في الآيتين السابقتين أعني قوله :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
- إلى قوله -
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ »
من أنه تعالى يطبع على قلوب المشركين ويتركهم وذنوبهم ويعكس الأمر في الذين اهتدوا إلى توحيده والإيمان به فكأنه قيل : إذا كان الأمر على ذلك فاستمسك بعلمك بوحدانية الإله واطلب مغفرة ذنبك ومغفرة أمتك من المؤمنين بك والمؤمنات حتى لا تكون ممن يطبع اللّه على قلبه ويحرمه التقوى بتركه وذنوبه ، ويؤيد هذا الوجه قوله في ذيل الآية :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ »
. فقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
معناه على ما يؤيده السياق فاستمسك بعلمك أنه لا إله إلا اللّه ، وقوله :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
تقدم الكلام في معنى الذنب المنسوب اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيأتي أيضا في تفسير أول سورة الفتح إن شاء اللّه تعالى . وقوله :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أمر بطلب المغفرة للأمة من المؤمنين والمؤمنات وحاشا أن يأمر تعالى بالاستغفار ولا يوجهه بالمغفرة أو بالدعاء ولا يقابله بالاستجابة . وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
تعليل لما في صدر الآية
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ »
الخ ، والظاهر أن المتقلب مصدر ميمي بمعنى الانتقال من حال إلى حال ، وكذلك المثوى بمعنى الاستقرار والسكون ، والمراد أنه تعالى يعلم كل أحوالكم من متغيّر وثابت وحركة وسكون فاثبتوا على توحيده واطلبوا مغفرته ، واحذروا أن يطبع على قلوبكم ويترككم وأهواءكم . قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
إلى آخر الآية ، لولا تحضيضية أي هلّا أنزلت سورة يظهرون بها الرغبة في نزول سورة جديدة تأتيهم بتكاليف جديدة يمتثلونها ، والمراد بالسورة المحكمة المبيّنة التي لا تشابه فيها ، والمراد بذكر القتال الأمر به . والمراد بالذين في قلوبهم مرض ، الضعفاء الإيمان من المؤمنين دون المنافقين فإن الآية