أليم العذاب لمنكريه المعرضية عنه ، ولذلك تفتتح الكلام بإثبات المعاد :
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
ثم يعود اليه عودة بعد عودة كقوله :
« وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ »
، وقوله :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ
، وقوله :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
، وقوله :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
، وقوله في مختتم السورة :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ
الآية .
وفيها احتجاج على الوحدانية والنبوة ، وإشارة إلى هلاك قوم هود وهلاك القرى التي حول مكة وإنذارهم بذلك ، وإنباء عن حضور نفر من الجن عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستماعهم القرآن وإيمانهم به ورجوعهم إلى قومهم منذرين لهم .
والسورة مكية كلها إلا آيتين اختلف فيهما سنشير اليهما في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه ، قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ »
الخ ؛ وقوله :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
الآية .
قوله تعالى :
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
تقدّم تفسيره .
قوله تعالى :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
الخ ؛ المراد بالسماوات والأرض وما بينهما مجموع العالم المشهود علوية وسفليه ، والباء في
« بِالْحَقِّ »
للملابسة ، والمراد بالأجل المسمى ما ينتهي اليه أمد وجود الشيء ، والمراد به في الآية الأجل المسمى لوجود مجموع العالم وهو يوم القيامة الذي تطوى « 1 » فيه السماء كطي السجل للكتب وتبدل الأرض « 2 » غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهار .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 104 من سورة الأنبياء .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 48 من سورة إبراهيم .