تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
والمعنى : ما خلقنا العالم المشهود بجميع أجزائه العلوية والسفلية إلا ملابسا للحق له غاية ثابتة وملابسا لأجل معين لا يتعداه وجوده وإذا كان له أجل معين يفنى عند حلوله وكانت مع ذلك له غاية ثابتة فبعد هذا العالم عالم آخر هو عالم البقاء وهو المعاد الموعود ، وقد تكرر الكلام فيما تقدم في معنى كون الخلق بالحق . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
المراد بالذين كفروا هم المشركون بدليل الآية التالية لكن ظاهر السياق أن المراد بكفرهم كفرهم بالمعاد ، و « ما » في
« عَمَّا »
مصدرية أو موصولة والثاني هو الأوفق للسياق والمعنى : والمشركون الذين كفروا بالمعاد عما أنذروا به - وهو يوم القيامة بما فيه من أليم العذاب لمن أشرك باللّه - معرضون منصرفون . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلى آخر الآية
« أَ رَأَيْتُمْ »
بمعنى أخبروني والمراد بما تدعون من دون اللّه الأصنام التي كانوا يدعونها ويعبدونها وإرجاع ضمائر اولي العقل إليها بعد لكونهم ينسبون اليه أفعال اولي العقل وحجّة الآية وما بعدها مع ذلك تجري في كل إله معبود من دون اللّه . وقوله :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
أروني بمعنى أخبروني و
« ما »
اسم استفهام و
« ذا »
بعده زائدة والمجموع مفعول
« خَلَقُوا »
ومن الأرض متعلق به . وقوله :
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
أي شركة في خلق السماوات فإن خلق شيء من السماوات والأرض هو المسؤول عنه . توضيح ذلك أنهم وإن لم ينسبوا إليها إلا تدبير الكون وخصوا الخلق به سبحانه كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( الزمر / 38 ) ، وقال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( الزخرف / 87 ) ، لكن لما كان الخلق لا ينفك عن التدبير أوجب ذلك أن يكون لمن له سهم من التدبير سهم في الخلق ولذلك أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن