والمعنى : قل لهم إن كان للرحمن ولد كما يقولون : فأنا أول من يعبده أداء لحقّ بنوّته ومسانخته لوالده ، لكني أعلم أنه ليس ولذلك لا أعبده لا لبغض ونحوه .
قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
تسبيح له سبحانه عما ينسبون اليه ، والظاهر أن
« رَبِّ الْعَرْشِ »
عطف بيان لرب السماوات والأرض لأن المراد بالسماوات والأرض مجموع العالم المشهود وهو عرش ملكه تعالى الذي استوى عليه وحكم فيه ودبر أمره .
ولا يخلو من إشارة إلى حجة على الوحدانية إذ لما كان الخلق مختصا به تعالى حتى باعتراف الخصم وهو من شؤون عرش ملكه ، والتدبير من الخلق والايجاد فإنه إيجاد النظام الجاري بين المخلوقات فالتدبير أيضا من شؤون عرشه فربوبيته للعرش ربوبية لجميع السماوات والأرض .
قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
وعيد إجمالي لهم بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاعراض عنهم حتى يلاقوا ما يحذّرهم منه من عذاب يوم القيامة .
والمعنى : فاتركهم يخوضوا في أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم ويشتغلوا بذلك حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه وهو يوم القيامة كما ذكر في الآيات السابقة
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ »
الخ .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
أي هو الذي هو في السماء إله مستحق للمعبودية وهو في الأرض إله أي هو المستحق لمعبودية أهل السماوات والأرض وحده ، ويفيد تكرار
« إِلهٌ »
كما قيل التأكيد والدلالة على أن كونه تعالى إلها في السماء والأرض بمعنى تعلق ألوهيته بهما لا بمعنى استقراره فيهما أو في أحدهما .