تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وعلى تقدير أن يراد به الروح الأمري فالمراد بمن نشأ جميع الأنبياء ومن آمن بهم من أممهم فإنه يهدي بالوحي الذي نزل به ، الأنبياء والمؤمنين من أممهم ويسدد الأنبياء خاصة ويهديهم إلى الأعمال الصالحة ويشير عليهم بها . وعلى هذا تكون الآية في مقام تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تصدقه في دعواه أن كتابه من عند اللّه بوحي منه ، وتصدقه في دعواه أنه مؤمن بما يدعو اليه فيكون في معنى قوله تعالى :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( يس / 5 ) . وقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
إشارة إلى أن الذي يهدي اليه صراط مستقيم وأن الذي يهديه من الناس هو الذي يهديه اللّه سبحانه ، فهدايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هداية اللّه . قوله تعالى :
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
الخ ؛ بيان للصراط المستقيم الذي يهدي اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتوصيفه تعالى بقوله :
« الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
للدلالة على الحجة على استقامة صراطه فإنه تعالى لما ملك كل شيء ملك الغاية التي تسير إليها الأشياء والسعادة التي تتوجه إليها ، فكانت الغاية والسعادة هي التي عيّنها ، وكان الطريق إليها والسبيل الذي عليهم أن يسلكوه لنيل سعادتهم هو الذي شرعه وبيّنه ، وليس يملك أحد شيئا حتى ينصب له غاية ونهاية أو يشرع له إليها سبيلا ، فالسعادة التي يدعو سبحانه إليها حق السعادة والطريق الذي يدعو اليه حق الطريق ومستقيم الصراط . وقوله :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
تنبيه على لازم ملكه لما في السماوات وما في الأرض فإن لازمه رجوع أمورهم اليه ولازمه كون السبيل الذي يسلكونه - وهو من جملة أمورهم - راجعا اليه فالصراط المستقيم هو صراطه فالمضارع أعني قوله :
« تَصِيرُ »
للاستمرار . وفيه إشعار بلمّ الوحي والتكليم الإلهي ، إذ لما كان مصير الأشياء اليه تعالى كان لكل نوع
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 594 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي