يحكي الغفور والرحيم صفته تعالى في جانب الرحمة .
والطول - على ما في المجمع - الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه فذو الطول من أسمائه الحسنى في معنى المنعم لكنه أخص من المنعم لعدم شموله النعم القصار .
وذكر هذه الأسماء الأربعة : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول بعد اسم العليم للإشارة إلى أن تنزيل هذا الكتاب المشتمل على دعوته الحقة المبني على العلم مبني على أساس ما تقتضيه مضامين هذه الأسماء الأربعة .
وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
ذكر كلمة التوحيد للإشارة إلى وجوب عبادته وحده فلا تلغو الدعوة الدينية بتنزيل الكتاب ، وذكر كون مصير الكل ورجوعهم اليه وهو البعث للإشارة إلى أنه هو السبب العمدة الداعي إلى الإيمان بالكتاب واتباعه فيما يدعو اليه لأن الاعتقاد بيوم الحساب هو الذي يستتبع الخوف والرجاء خوف العقاب ورجاء الثواب الداعيين إلى عبادة اللّه سبحانه .
قوله تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
لما ذكر تنزيل الكتاب وأشار إلى الحجة الباهرة على حقيّته ، المستفادة من صفاته الكريمة المعدودة في الآيتين ، الدالة على أنه منزّل بعلمه الذي لا يشوبه جهل وبالحق الذي لا يدحضه باطل تعرض لحال الذين قابلوا حججه الحقة بباطل جدالهم فلوّح إلى إن هؤلاء أهل العقاب وليسوا بفائتين ولا مغفولا عنهم فإنهم كما نزّل الكتاب ليغفر الذنب ويقبل التوب كذلك نزّله ليعاقب أهل العقاب فلا يسوأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جدالهم ولا يغرنه ما يشاهده من حالهم .
فقوله :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ
لم يقل : ما يجادل فيه أي في القرآن ليدل على أن الجدال في الحق الذي تدل عليه الآيات بما هي آيات . على أن طرف جدالهم هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو داع إلى الحق الذي تدل الآيات فجدالهم لدفع الحق لا للدفاع عن الحق . على أن الجدال