تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لأن أمر تدبيري اليه كما أن أمر خلقي اليه فهو في معنى قولنا : فقد دلت الحجة على ربوبيته وصدقت ذلك عملا باتخاذه وكيلا في أموري . وقوله :
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
تقديم الظرف على متعلقة للدلالة على الحصر أي عليه يتوكلون لا على غيره ، وإسناد الفعل إلى الوصف من مادته للدلالة على كون المراد المتوكلين بحقيقة معنى التوكل ففي الجملة ثناء عليه تعالى بأنه الأهل للتوكل عليه يتوكل أهل البصيرة في التوكل فلا لوم علي إن توكلت عليه وقلت : حسبي اللّه . قوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ
- إلى قوله -
عَذابٌ مُقِيمٌ
المكانة هي المنزلة والقدر وهي في المعقولات كالمكان في المحسوسات فأمرهم بأن يعملوا على مكانتهم معناه أمرهم أن يستمروا على الحالة التي هم عليها من الكفر والعناد والصد عن سبيل اللّه . وقوله :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
الظاهر أن
« مَنْ »
استفهامية لا موصولة لظهور العلم فيما يتعلق بالجملة لا بالمفرد . وقوله :
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي دائم وهو المناسب للحلول ، وتفكيك أمر العذابين يشهد أن المراد بالأول عذاب الدنيا وبالثاني عذاب الآخرة ، وفي الكلام أشد التهديد . والمعنى قل مخاطبا للمشركين من قومك : يا قوم اعملوا - مستمرين - على حالتكم التي أنتم عليها من الكفر والعناد إني عامل - كما أومر غير منصرف عنه - فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويذله ؟ وهو عذاب الدنيا كما في يوم بدر ويحل عليه ولا يفارقه عذاب دائم وهو عذاب الآخرة . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ
إلى آخر الآية . في مقام التعليل للأمر الذي في الآية السابقة ، واللام في قوله :
« لِلنَّاسِ »
للتعليل أي لأجل الناس أن