إسلاما ، وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا غيره لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، وأن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب . انتهى .
وأنت خبير بأن الأنسب لسياق الآيات هو الوجه الثالث وهو الذي قدمناه ويلزمه سائر الوجوه .
قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
المراد بمعصية ربه بشهادة السياق مخالفة أمره بعبادته مخلصا له الدين ، وباليوم العظيم يوم القيامة والآية كالتوطئة لمضمون الآية التالية .
قوله تعالى :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
تصريح بأنه ممتثل لأمر ربه مطيع له بعد التكنية عنه في الآية السابقة ، وإيئاس لهم أن يطمعوا فيه أن يخالف أمر ربه .
وتقديم المفعول في قوله :
« قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ »
يفيد الحصر ، وقوله :
« مُخْلِصاً لَهُ دِينِي »
يؤكد معنى الحصر ، وقوله :
« فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ »
أمر تهديدي بمعنى أنهم لا ينفعهم ذلك فإنهم مصيبهم وبال إعراضهم عن عبادة اللّه بالإخلاص كما يشير اليه ذيل الآية
« قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ »
الخ .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
الخ ؛ الخسر والخسران ذهاب رأس المال إما كلا أو بعضا والخسران أبلغ من الخسر ، وخسران النفس هو إيرادها مورد الهلكة والشقاء بحيث يبطل منها استعداد الكمال فيفوتها السعادة بحيث لا يطمع فيها وكذا خسارة الأهل .
وفي الآية تعريض للمشركين المخاطبين بقوله :
« فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ »
كأنه يقول :
فأيا ما عبدتم فإنكم تخسرون أنفسكم بإيرادها بالكفر مورد الهلكة وأهليكم وهم خاصتكم