تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قول الملإ من قوم نوح لعامتهم :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
( المؤمنون / 24 ) . قوله تعالى :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أرادوا بالملة الآخرة المذهب الذي تداوله الآخرون من الأمم المعاصرين لهم أو المقارنين لعصرهم قبال الملل الأولى التي تداولتها الأولون كأنهم يقولون : ليس هذا من الملة الآخرة التي يرتضيها أهل الدنيا اليوم بل من أساطير الأولين . وقيل : المراد بالملة الآخرة النصرانية لأنها آخر الملل وهم لا يقولون بالتوحيد بل التثليث . وضعفه ظاهر إذ لم يكن للنصرانية وقع عندهم كالإسلام . وقوله :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أي كذب وافتعال . قوله تعالى :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
استفهام إنكاري بداعي التكذيب أي لا مرجح عند محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يترجح به علينا فينزل عليه الذكر دوننا فهو في إنكار الاختصاص بنزول الذكر نظير قولهم : ما أنت إلا بشر مثلنا في نفي الاختصاص بالرسالة . قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
إضراب عن جميع ما قالوه أي إنهم لم يقولوا عن إيمان واعتقاد به بل هم في شك من ذكري وهو القرآن . وليس شكهم فيه من جهة خفاء دلالة آية النبوة وقصورها عن إفادة اليقين بل تعلق قلوبهم بما عندهم من الباطل ولزومهم التقليد يصرفهم عن النظر في دلالة الآية الإلهية المعجزة فشكوا في الذكر والحال أنه آية معجزة . وقوله :
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
إضراب عن الإضراب أي ليس إنكارهم وعدم إيمانهم به عن شك منهم فيه بل لأنهم لعتوهم واستكبارهم لا يعترفون بحقيته ولو لم يكن شك ، حتى يذوقوا عذابي فيضطروا إلى الاعتراف كما فعل غيرهم . وفي قوله :
« لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ »
أي لم يذوقوا بعد عذابي ، تهديد بعذاب واقع .