تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قوله تعالى :
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
الأمر بالإبصار والإخبار بإبصارهم عاجلا وعطف الكلام على الأمر بالتولي معجلا يفيد بحسب القياس أن المعنى أنظرهم وأبصر ما هم عليه من الجحود والعناد قبال انذارك وتخويفك فسوف يبصرون وبال جحودهم واستكبارهم . قوله تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
توبيخ لهم لاستعجالهم وقولهم : متى هذا الوعد ؟ متى هذا الفتح ؟ وإيذان بأن هذا العذاب مما لا ينبغي أن يستعجل لأنه يعقب يوما بئيسا وصباحا مشئوما . ونزول العذاب بساحتهم كناية عن نزوله بهم على نحو الشمول والإحاطة ، وقوله :
« فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ »
أي بئس صباحهم صباحا ، والمنذرون هم المشركون من قريش . قوله تعالى :
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
تأكيد لما مر بتكرار الآيتين على ما قيل ، واحتمل بعضهم أن يكون المراد بما تقدم التهديد بعذاب الدنيا وبهذا ، التهديد بعذاب الآخرة . ولا يخلو من وجه فإن الواقع في الآية
« وَأَبْصِرْ »
من غير مفعول كما في الآية السابقة من قوله : « وأبصارهم » والحذف يشعر بالعموم وأن المراد إبصار ما عليه عامة الناس من الكفر والفسوق ويناسبه التهديد بعذاب يوم القيامة . قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
تنزيه له تعالى عما يصفه به الكفار المخالفون لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما تقدم ذكره في السورة . والدليل عليه إضافة التنزيه إلى قوله :
« رَبِّكَ »
أي الرب الذي تعبده وتدعو اليه ، وإضافة الرب ثانيا إلى العزة المفيد لاختصاصه تعالى بالعزة فهو منيع الجانب على الإطلاق فلا يذله مذل ولا يغلبه غالب ولا يفوته هارب فالمشركون أعداء الحق المهددون بالعذاب ليسوا له بمعجزين . قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
تسليم على عامة المرسلين وصون لهم من أن