والضمير في قوله :
« وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ »
لقريش ومن يتلوهم ، و
« إِنْ »
مخففة من الثقيلة ، والمراد بذكر من الأولين كتاب سماوي من جنس الكتب النازلة على الأولين .
والمعنى لو أن عندنا كتابا سماويا من جنس الكتب النازلة قبلنا على الأولين لاهتدينا وكنا عباد اللّه المخلصين يريدون أنهم معذورون لو كفروا لعدم قيام الحجة عليهم من قبل اللّه سبحانه .
وهذا في الحقيقة هفوة منهم فإن مذهب الوثنية يحيل النبوة والرسالة ونزول الكتاب السماوي .
قوله تعالى :
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
الفاء فصيحة ، والمعنى فأنزلنا عليهم الذكر وهو القرآن الكريم فكفروا به ولم يفوا بما قالوا فسوف يعلمون وبال كفرهم وهذا تهديد منه تعالى لهم .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
كلمته تعالى لهم قوله الذي قاله فيهم وهو حكمه وقضاؤه في حقهم وسبق الكلمة تقدمها عهدا أو تقدمها بالنفوذ والغلبة واللام تفيد معنى النفع أي إنا قضينا قضاء محتوما فيهم أنهم لهم المنصورون وقد أكد الكلام بوجوه من التأكيد .
وقد أطلق النصر من غير تقييده بدنيا أو آخرة أو بنحو آخر بل القرينة على خلافه قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
( المؤمن / 51 ) .
فالرسل عليهم السّلام منصورون في الحجة لأنهم على الحق والحق غير مغلوب .
وهم منصورون على أعدائهم اما بإظهارهم عليهم واما بالانتقام منهم قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
- إلى أن قال -
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ