تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( يوسف / 110 ) . وهم منصورون في الآخرة كما قال تعالى :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
( التحريم / 8 ) ، وقد تقدم آنفا آية في سورة المؤمن في هذا المعنى . قوله تعالى :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
الجند هو المجتمع الغليظ ولذا يقال للعسكر جند فهو قريب المعنى من الحزب « 1 » وقد قال تعالى في موضع آخر من كلامه :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( المائدة / 56 ) . والمراد بقوله :
« جُنْدَنا »
هو المجتمع المؤتمر بأمره المجاهد في سبيله وهم المؤمنون خاصة أو الأنبياء ومن تبعهم من المؤمنين وفي الكلام على التقدير الثاني تعميم بعد التخصيص ، وكيف كان فالمؤمنون منصورون كمتبوعيهم من الأنبياء قال تعالى :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( آل عمران / 139 ) وقد مر بعض الآيات الدالة عليه آنفا . والحكم أعني النصر والغلبة حكم اجتماعي منوط على العنوان لا غير أي إن الرسل وهم عباد أرسلهم اللّه والمؤمنون وهم جند للّه يعملون بأمره ويجاهدون في سبيله ما داموا على هذا النعت منصورون غالبون ، وأما إذا لم يبق من الإيمان الا اسمه ومن الانتساب الا حديثه فلا ينبغي أن يرجي نصر ولا غلبة . قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
تفريع على حديث النصر والغلبة ففيه وعد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنصر والغلبة وايعاد للمشركين ولقريش خاصة . والأمر بالإعراض عنهم ثم جعله مغيا بقوله :
« حَتَّى حِينٍ »
يلوح إلى أن الأمد غير بعيد وكان كذلك فهاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد قليل وأباد اللّه صناديد قريش في غزوة بدر وغيرها .
هامش
( 1 ) . قال تعالى :« إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ »الأحزاب : 9 . وقال فيهم بعينهم :« وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ »الأحزاب : 22 .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 331 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي