وقوله :
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
أي مشارق الشمس باختلاف الفصول أو المراد مشارق مطلق النجوم أو مطلق المشارق ، وفي تخصيص المشارق بالذكر مناسبة لطلوع الوحي بملائكته من السماء وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
( التكوير / 23 ) ، وقال :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
( النجم / 7 ) .
قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
المراد بالزينة ما يزين به ، والكواكب بيان أو بدل من الزينة وقد تكرر حديث تزيين السماء الدنيا بزينة الكواكب في كلامه كقوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
( حم السجدة / 12 ) وقوله :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
( الملك / 5 ) ، وقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
( ق / 6 ) .
ولا يخلو من ظهور في كون السماء الدنيا من السماوات السبع التي يذكرها القرآن هو عالم الكواكب فوق الأرض وإن وجهه بعضهم بما يوافق مقتضى الهيئة القديمة أو الجديدة .
قوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
حفظا مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد ، والمراد بالشيطان الشرير من الجن والمارد الخبيث العاري من الخير .
قوله تعالى :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
أصل
« لا يَسَّمَّعُونَ »
لا يتسمعون والتسمع الإصغاء ، وهو كناية عن كونهم ممنوعين مدحورين وبهذه العناية صار وصفا لكل شيطان ولو كان بمعنى الإصغاء صريحا أفاد لغوا من الفعل إذ لو كانوا لا يصغون لم يكن وجه لقذفهم .
والملأ من الناس الأشراف منهم الذين يملئون العيون ، والملأ الأعلى هم الذين يريد الشياطين التسمّع إليهم وهم الملائكة الكرام الذين هم سكنة السماوات العلى - على ما يدل عليه كلامه تعالى كقوله :
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( الإسراء / 95 ) .