تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقصدهم من التسمع إلى الملأ الأعلى الاطلاع على أخبار الغيب المستوردة عن هذا العالم الأرضي كالحوادث المستقبلة والأسرار المكنونة كما يشير اليه قوله تعالى :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( الشعراء / 212 ) ، وقوله حكاية عن الجن :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( الجن / 9 ) . وقوله :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
القذف الرمي والجانب الجهة . قوله تعالى :
دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
الدحور الطرد والدفع ، وهو مصدر بمعنى المفعول منصوب حالا أي مدحورين أو مفعول له أو مفعول مطلق ، والواصب الواجب اللازم . قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
الخطفة الاختلاس والاستلاب ، والشهاب ما يرى في الجو كالكوكب المنقض ، والثقوب الركوز وسمي الشهاب ثاقبا لأنه لا يخطئ هدفه وغرضه . والمراد بالخطفة اختلاس السمع وقد عبر عنه في موضع آخر باستراق السمع قال تعالى :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( الحجر / 18 ) ، والاستثناء من ضمير الفاعل في قوله :
« لا يَسَّمَّعُونَ »
وجوّز بعضهم كون الاستثناء منقطعا . ومعنى الآيات الخمس : إنا زينا السماء التي هي أقرب السماوات منكم - أو السماء السفلي بزينة وهي الكواكب ، وحفظناها حفظا من كل شيطان خبيث عار من الخير ممنوعين من الإصغاء إلى الملأ الأعلى - للاطلاع إلى ما يلقون بين أنفسهم من أخبار الغيب - ويرمون من كل جهة حال كونهم مطرودين ولهم عذاب لازم لا يفارقهم إلا من اختلس من أخبارهم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 288 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي