تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

بيان :

في السورة احتجاج على التوحيد ، وإنذار للمشركين وتبشير للمخلصين من المؤمنين ، وبيان ما يؤول اليه حال كل من الفريقين ثم ذكر عدة من عباده المؤمنين ممن من اللّه عليهم وقضى أن ينصرهم على عدوهم ، وفي خاتمة السورة ما هو بمنزلة محصل الغرض منها وهو تنزيهه السلام على عباده المرسلين وتحميده تعالى فيما فعل والسورة مكية بشهادة سياقها . قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
الصافات - على ما قيل - جمع صافة وهي جمع صاف ، والمراد بها على أي حال الجماعة التي تصطف أفرادها والزاجرات من الزجر وهو الصرف عن الشيء بالتخويف بذم أو عقاب والتاليات من التلاوة بمعنى القراءة . وقد أقسم اللّه تعالى بهذه الطوائف الثلاث : الصافات والزاجرات والتاليات وقد اختلفت كلماتهم في المراد بها : فأما الصافات فقيل : إن المراد بها الملائكة تصف أنفسها في السماء صفوفا كصفوف المؤمنين في الصلاة ، وقيل : إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت النزول إلى الأرض واقفة في انتظار أمر اللّه تعالى ، وقيل : إنها الجماعة من المؤمنين يقومون في الصلاة أو في الجهاد مصطفين . وأما الزاجرات فقيل : إنها الملائكة تزجر العباد عن المعاصي فيوصله اللّه إلى قلوب الناس في صورة الخطرات كما يوصل وساوس الشياطين ، وقيل : إنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها إلى حيث أراد اللّه سبحانه ، وقيل : هي زواجر القرآن وهي آياته الناهية عن القبائح ، وقيل : هم المؤمنون يرفعون أصواتهم بالقرآن عند قراءته فيزجرون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 284 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي