تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أزواج النبات وهو خلق الأزواج كلها وتنظيم العالم المشهود باستيلاد كل شيء من فاعل ومنفعل قبله هما أبواه كالذكر والأنثى من الإنسان والحيوان والنبات ، وكل فاعل ومنفعل يتلاقيان فينتجان بتلاقيهما أمرا ثالثا ، أشار تعالى إلى ذلك فنزه نفسه بقوله :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها »
الخ ؛ فقوله :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها »
إنشاء تسبيح على ما يعطيه السياق لا إخبار . وقوله :
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
هو وما بعده بيان للأزواج والذي تنبت الأرض هو النبات ولا يبعد شموله الحيوان وقد قال تعالى في الإنسان وهو من أنواع الحيوان :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
( نوح / 17 ) ويؤيد ذلك أن ظاهر سياق البيان استيعابه للمبين مع عدم ذكر الحيوان في عداد الأزواج . وقوله :
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي الناس ، وقوله :
« وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
وهو الذي يجهله الإنسان من الخليقة أو يجهل كيفية ظهوره أو ظهور الكثرة فيه . قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة : زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها : زوج كالخف والنعل ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا : زوج ، قال : وقوله :
« خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »
فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا ما أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب . انتهى . فزوجية الزوج هي كونه مفتقرا في تحققه إلى تألف وتركب ولذلك يقال لكل واحد من القرينين من حيث هما قرينان : زوج لافتقاره إلى قرينه ، وكذا يقال لمجموع القرينين : زوج لافتقاره في تحققه زوجا إلى التألف والتركب فكون الأشياء أزواجا مقارنة بعضها بعضا لإنتاج ثالث أو كونه مولدا من تألف اثنين . قوله تعالى :
آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
آية أخرى من آيات الربوبية الدالة على وقوع التدبير العام السماوي للعالم الإنساني مذكورة في