تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لتعليل ما ذكر في الآية السابقة أي جعلنا فيها جنات وفجرنا فيها العيون بشقها ليأكل الناس من ثمره . وقوله :
« مِنْ ثَمَرِهِ »
قيل : الضمير للمجعول من الجنات ولذا أفرد وذكر ولم يقل : من ثمرها أي من ثمر الجنات ، أو من ثمرها أي من ثمر النخيل والأعناب . وقوله :
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
العمل هو الفعل والفرق بينهما - على ما ذكره الراغب - أن أكثر ما يستعمل العمل في الفعل المقارن للقصد والإرادة ، ولذلك يشذ استعماله في الحيوان والجماد ، ولذلك أيضا يتصف العمل بالصلاح وخلافه . فيقال عمل صالح وعمل طالح ولا يتصف بهما مطلق الفعل . و
« ما »
في
وَما عَمِلَتْهُ
نافية والمعنى ولم يعمل الثمر أيديهم حتى يشاركونا في تدبير الأرزاق بل هو مما اختصصنا بخلقه وتتميم التدبير به من دون أن تستعين بهم فما بالهم لا يشكرون . ويؤيد هذا المعني قوله تعالى في أواخر السورة وهو بمتن عليهم بخلق الأنعام لتدبير أمر رزقهم وحياتهم :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
- إلى أن قال -
وَمِنْها يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
. وقوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
توبيخ واستقباح لعدم شكره ، وشكره تعالى منهم على هذا التدبير إظهارهم جميل نعمه بذكره قولا وفعلا أي إظهارهم أنهم عباد له مدبرون بتدبيره وهو العبادة فشكره تعالى هو الاعتراف بربوبيته واتخاذه إلها معبودا . قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
إنشاء لتنزيهه تعالى ، لما ذكر عدم شكرهم له على ما خلق لهم من أنواع النبات ورزقهم من الحبوب والأثمار ، وإنما عمل ذلك بتزويج بعض النبات بعضا كما قال :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( ق / 7 ) أشار إلى ما هو أعظم وأوسع من خلق
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 257 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي