تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
توبيخ لأولئك الذين نودي عليهم بالحسرة ، و
« مِنَ الْقُرُونِ »
بيان لكم ، والقرون جمع قرن وهو أهل عصر واحد . وقوله :
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
بيان لقوله :
« كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ »
ضمير الجمع الأول للقرون والثاني والثالث للعباد . والمعنى : ألم يعتبروا بكثرة المهلكين بأمر اللّه من القرون الماضية وأنهم مأخوذون بأخذ إلهي لا يتمكنون من الرجوع إلى ما كانوا يترفون فيه ؟ وللقوم في مراجع الضمائر وفي معنى الآية أقوال أخر بعيدة عن الفهم تركنا إيرادها . قوله تعالى :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
لفظة
« إِنْ »
حرف نفي و
« كُلٌّ »
مبتدإ تنويه عوض عن المضاف اليه ، و
« لَمَّا »
بمعنى إلا ، وجميع بمعنى مجموع ، ولدينا ظرف متعلق به ، ومحضرون خبر بعد خبر وهو جميع ، واحتمل بعضهم أن يكون صفة لجميع . والمعنى : وما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء يوم القيامة فالآية في معنى قوله :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
( هود / 103 ) « 1 » .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 33 إلى 47 ]

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) . يس 13 - 32 : بحث روائي في رسولين من الحواريين اللذين بعثهما عيسى عليه السّلام إلى مدينة أنطاكية .