تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( المعارج / 35 ) ، أو من المخلصين بفتح اللام كما في قوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
- إلى أن قال -
وَهُمْ مُكْرَمُونَ
( الصافات / 42 ) . والآية من أدلة وجود البرزخ . قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
الضميران للرجل ، و
« مِنْ بَعْدِهِ »
أي من بعد قتله ، و
« مِنْ »
الأولى والثالثة لابتداء الغاية ، والثانية مزيدة لتأكيد النفي . والآية توطئة للآية التالية ، وهي مسوقة لبيان هو ان أمر القوم والانتقام منهم بإهلاكهم على اللّه سبحانه وأنه لا يحتاج في إهلاكهم إلى عدة وعدة حتى ينزل من السماء جندا من الملائكة يقاتلونهم فيهلكونهم فلم يفعل ذلك فيهم ولا فعل ذلك في إهلاك من أهلك من الأمم الماضين وإنما أهلكهم بصيحة واحدة تقضي عليهم . قوله تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
أي ما كان الأمر الذي كان سبب إهلاكهم بمشيتنا إلا صيحة واحدة ، وتأنيث الفعل لتأنيث الخبر وتنكير
« صَيْحَةً »
وتوصيفها بالوحدة للاستحقار ، والخمود السكون ، واستئناف الجملة لكونها كالجواب لسؤال مقدر كأنه قيل : فما ذا كان سبب إهلاكهم ؟ فقيل : إن كانت إلا صيحة واحدة . والمعنى : كان سبب هلاكهم أيسر أمر وهي صيحة واحدة ففاجأهم السكون فصاروا ساكنين لا يسمع لهم حس وهم عن آخرهم موتى لا يتحركون . قوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي يا ندامة العباد ونداء الحسرة عليهم أبلغ من إثباتها لهم ، وسبب الحسرة ما يتضمنه قوله :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ »
الخ . ومن هذا السياق يستفاد أن المراد بالعباد عامة الناس وتتأكد الحسرة بكونهم عبادا فان رد العبد دعوة مولاه وتمرده عنه أشنع من رد غيره نصيحة الناصح .