بنصّ الكتاب العزيز ، ويقذف عليّا بالتألّم من ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول : « يرحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا « 1 » » .
وكان لم يزل يقول : « فاطمة أحبّ الناس إليّ » .
ويقول : « أحبّ الناس إليّ من النساء فاطمة » .
ويقول : « أحبّ أهلي إليّ فاطمة » .
وكان عمر يقول لفاطمة : واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه منك « 2 » .
وما أقبح الرجل في تقوّله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعدّه لعليّ غير قوّام بجليل الأعمال ، وقد وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة ، بكلّ حول وطول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه ؛ فصار بذلك له نفسا ، وأخا ، ووزيرا ، ووصيّا ، وخليفة ، ووارثا ، ووليّا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو الملقّب بقائد الغرّ المحجّلين « 3 » ، وحيا من اللّه العزيز في ليلة أسرى بنبيّه من
هامش
( 1 ) - [ انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 : 76 - 82 ؛ تاريخ مدينة دمشق 42 : 137 ] .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 150 [ 3 / 168 ، ح 4736 ] .
( 3 ) - [ قال مولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على أصول الكافي / 155 : « القائد خلاف السائق ، وهو من يقود أحدا خلفه ؛ كصاحب الجيش . و « الغرّ » جمع الأغرّ من الغرّة وهي في الأصل البياض الّذي يكون في وجه الفرس . و « المحجّل » من الخيل هو الّذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان ، ثمّ استعير لذوي الشرف من الناس في العلم والعمل والصلاح وكرم الذات » .
وفي هامش البحار 10 / 219 : « قال الجزري في النهاية : أصل الغرّة : البياض الّذي في وجه الفرس ، ومنه الحديث : « غرّ محجّلون من آثار الوضوء » . الغرّ جمع الأغرّ من الغرّة بياض الوجه ، يريد : بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة . والمحجّل هو الّذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ، ومنه الحديث : -