2 - نهيه عن التسمّي بأسماء الأنبياء وهي أحسن الأسماء بعد تلكم الأسماء المشتقّة من أسماء اللّه الحسنى من محمّد وعليّ والحسن والحسين . وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « ما من أهل بيت فيه اسم نبيّ إلّا بعث اللّه تبارك وتعالى إليهم ملكا يقدّسهم بالغداوة والعشيّ » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « سمّوا بأسماء الأنبياء ، وأحبّ الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرّة » « 2 » .
3 - تذمّره من التكنّي بأبي عيسى مستدلّا بقوله : فهل لعيسى من أب ؟ أكان الخليفة يحسب أنّ من يكنّى به يرى نفسه أبا لعيسى بن مريم ويكنّى به حتّى يقال عليه : فهل لعيسى من أب ؟
أو أنّه لم ير لعيسى الّذي كنّاه به أبوه من أب ، وكان يحسب أنّ الآباء يكنّون بأسماء أولادهم ؟ ومن هنا قال لصهيب : مالك تكنّى أبا يحيى وليس لك ولد ؟
4 - وأعجب من هذه كلّها أنّ الخليفة بعد سماعه من المغيرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كنّاه بأبي عيسى لم يتزحزح عن رأيه ، وقد صدّقه في مقاله ، لكنّه عدّ ذلك ذنبا مغفورا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأراد أن لا يذنب هو ولفيفه إذ لا يدري ما يفعل بهم .
وليت شعري هل أثبت كون ذلك إثما مستتبعا للعذاب أو المغفرة ببرهان قاطع ؟ ثمّ علم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ارتكبه فحكم بالمغفرة له بدلالة الآية الكريمة من سورة الفتح ؟
لا ، لم يثبت ذلك إلّا بتلك السفسطة من قوله : « هل لعيسى من أب » ؟
إن كان الأوّل - ولا أقوله - فمرحبا بنيّ غير معصوم ! والعياذ باللّه . وإن كان الثاني فزه بقائل لا يعلم !
هامش
( 1 ) - المدخل لابن الحاج 1 : 128 .
( 2 ) - سنن أبي داود 2 : 307 [ 4 / 287 ، ح 4950 ] ؛ سنن البيهقي 9 : 306 .