لفّقها هو من أناس لا خلاق لهم ، وثبّتتها حيله ودسائسه ، وأجراها ترغيبه وترهيبه ؟ !
وقد علم هو أنّ أمير المؤمنين من هو ؟ وصلحاء الصحابة الّذين وافقوه على التبرئة والتبرير من هم ؟ ومن أولئك الطغمة الثائرين لخلافه والمجلبين عليه ؟ جير كان يعلم كلّ ذلك لكنّه الملك والسلطان ، وهما يبرّران لصاحب النهمة والشره كلّ بائقة وموبقة .
- 83 - دفاع ابن حجر عن معاوية بأعذار مفتعلة
أنت إذا قضيت الوطر عن معاوية ومعاذيره التافهة في هذه المعمعة ، فهلمّ معي إلى ناصره الأخير - ابن حجر - الّذي فاتته النصرة بالضرب والطعن ، فطفق يسوّد صحيفة من صحائفه الشوهاء بأعذار مفتعلة في صواعقه ، يتصوّل بها كمن يدلي بحجج قاطعة . وابن حجر وإن لم يكن أوّل من نحت تلكم الأعذار ، وقد سبقه إليها أناس آخرون من أبناء حزم وتيميّة وكثير ، غير أنّ ما جاء به ابن حجر يجمع شتات ما تترّس به القوم دفاعا عن ابن هند ، وزاد هو في طنبوره نغمات .
قال في الصواعق « 1 » :
ومن اعتقاد أهل السنّة والجماعة : أنّ ما جرى بين معاوية وعليّ رضي اللّه عنهما من الحروب فلم يكن لمنازعة معاوية لعليّ في الخلافة ، للإجماع على حقّيّتها لعليّ كما مرّ « 2 » ، فلم تهج الفتنة بسببها . وإنّما هاجت بسبب أنّ معاوية ومن معه ، طلبوا من عليّ تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ابن عمّه ، فامتنع عليّ ظنّا منه أنّ تسليمهم إليهم على
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة : 129 [ ص 216 ] .
( 2 ) - ذكره في الصواعق : 71 [ ص 119 ] .