والإخبات إلى رأيه الّذي لا يفارق القرآن ؟ !
كيف لا ، وقد صحّ عن القوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله روايات تمسّكوا بها في اتّباع نظراء معاوية ويزيد من أئمّة الضلال وامراء الجور والعدوان ؟ ! مثل ما عزي إليه صلّى اللّه عليه وآله : « يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس » . قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ ! قال : « تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، واخذ مالك ، فاسمع وأطع » « 1 » .
هذا رأي القوم في امراء الشرّ والفساد فما ظنّك بالإمام العادل ، المستجمع لشرائط الخلافة ، الّذي ملأت الدنيا النصوص في وجوب اقتصاص أثره ، والموافقة لآرائه ، وكلّ ما يرتئيه من حقّ واضح ؟ !
وعاشرا : إلى أنّ قاتل عثمان المباشر لقتله اختلف فيه « 2 » تفصيله ؛ فقتل منهم من قتل في الوقت ، ولم يكن أحد من الباقين في جيش الإمام عليه السّلام ، ولا ممّن آواهم هو ، فلم يكن لأحد عند غيرهم ثار . وأمّا الّذين آواهم الإمام عليه السّلام فهم المسبّبون لقتله من المهاجرين والأنصار ، أو المؤلّبون عليه من الصحابة العدول ، ولم يشذّ عنهم إلّا أناس يعدّون بالأنامل .
وبعد هذه كلّها هلّا كانت لتبرئة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه من دم عثمان وقد كتبها إلى طلحة والزبير ومعاوية ، ولتبرئة الأعيان من الصحابة إيّاه منذ مقتل عثمان إلى أن استحرّ القتال في واقعة صفّين ، وقد كتبوها إلى طلحة والزبير ومعاوية ومن لفّ لفّهم ، قيمة توازن عند معاوية شهادات الزور الّتي
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 6 : 20 [ 4 / 124 ، ح 52 ، كتاب الإمارة ] ؛ سنن البيهقي 8 : 157 .
( 2 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 923 - 925 ] .