الكوفة ، إلى البصرة ، إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرّفة ، إلى حرم أمن اللّه مكّة المعظّمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه ، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء .
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان « 1 » :
لعن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني اميّة حتّى زادوا في عهدهم :
وأن لا يلعن على منبرهم أحد . وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين : مكّة والمدينة .
وقد صارت سنّة جارية ، ودعمت في أيّام الامويّين سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين عليه السّلام . واتّخذوا ذلك كعقيدة راسخة ، أو فريضة ثابتة ، أو سنّة متّبعة يرغب فيها بكلّ شوق وتوق ، حتّى أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا منع عنها ، لحكمة عمليّة أو لسياسة وقتيّة ، حسبوه كأنّه جاء بطامّة كبرى ، أو اقترف إثما عظيما .
والّذي يظهر من كلام المسعودي في مروجه « 2 » ، واليعقوبي في تاريخه « 3 » ، وابن الأثير في كامله « 4 » ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء « 5 » وغيرهم : أنّ عمر بن عبد العزيز إنّما نهى عن لعنه عليه السّلام في الخطبة على المنبر فحسب ، وكتب بذلك إلى عمّاله وجعل مكانه :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . .
« 6 » .
وقيل : بل جعل مكان ذلك :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
« 7 » . وقيل :
هامش
( 1 ) - معجم البلدان 5 : 38 [ 3 / 191 ] .
( 2 ) - مروج الذهب 2 : 167 [ 3 / 205 ] .
( 3 ) - تاريخ اليعقوبي 3 : 48 [ 2 / 305 ] .
( 4 ) - الكامل في التاريخ 7 : 17 [ 3 / 256 ، حوادث سنة 99 ه ] .
( 5 ) - تاريخ الخلفاء : 161 [ ص 226 ] .
( 6 ) - الحشر : 10 .
( 7 ) - النحل : 90 .