اخرياته بدعوة باطلة كهذه طفق ينوّه به ، ويعرّفه بين الملأ بصفات فاضلة تكبر مقامه ، وتعظّم مكانته عند الجامعة « 1 » ، وتمكّنه من القلوب الصالحة ؟ ! فيكون صلّى اللّه عليه وآله مؤيّدا له على عيشه ، ومؤسّسا لباطله ، ومعرّفا لضلاله ، حاشا رسول العظمة من مثل ذلك .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 2 » .
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا
« 3 » .
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 4 » .
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ
« 5 » .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 6 » .
أبو ذرّ والاشتراكيّة
لقد عرفت كلّ ما في كنانة الأوّلين من نبال مرشوقة إلى العبد الصالح شبيه عيسى في امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فهلمّ هاهنا إلى رجرجة الآخرين من مقلّدة الدور الأخير الخابطين خبط عشواء ، الّذين رموا أبا ذرّ - واجلّه - بالإشتراكيّة تارة ، وبالشيوعيّة أخرى .
لا أحسب أنّهم عرفوا شيئا من تلكم المغازي فضلا عن حدود الإسلام ، يجعل مثل أبي ذرّ العظيم شيوعيّا أو اشتراكيّا ، وقد صافقه على ما هتف به ونقم على من ناوأه وآذاه من القوم جلّ الصحابة إن لم نقل كلّهم ممّن يعبأ به وبرأيه ، واستاؤوا لما نكب به من جرّاء ذلك الهتاف وفي مقدّمهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) - [ أي : المجتمع الإسلامي ] .
( 2 ) - الأنعام : 144 .
( 3 ) - الأنعام : 148 .
( 4 ) - النور : 15 .
( 5 ) - الكهف : 5 .
( 6 ) - الأنعام : 116 .