وأمّا خبر الشام فقد مرّ « 1 » إخراجه إليها ولم يكن ذلك باختياره أيضا .
3 - وأمّا حديث بلوغ البناء سلعا فإفك مفترى على امّ ذر . وقد جاء في مستدرك الحاكم « 2 » ، وذكره البلاذري كما مرّ « 3 » ورآه سبب خروج أبي ذرّ إلى الشام بإذن عثمان لا سبب خروجه إلى الربذة كما في حديث الطبري .
على أنّ ابن كثير أخذه من الطبري في التاريخ ، وجلّ ما عنده إنّما هو ملخّص ما فيه مع التصرّف فيه على ما يروقه ، وأسناد الرواية في التاريخ رجاله بين كذّاب وضّاع وبين مجهول لا يعرف إلى ضعيف متّهم بالزندقة كما أسلفناه « 4 » ؛ وهم :
1 - السريّ . 2 - شعيب . 3 - سيف . 4 - عطيّة . 5 - يزيد الفقعسي .
وحديث يكون في إسناده أحد هؤلاء لا يعوّل عليه .
وعلى فرض اعتباره فإنّه لا يقاوم الصحاح المعارضة له الدالّة على إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه يخرج ويطرد من مكّة والمدينة والشام .
وهي معتضدة بما مرّ عن أبي ذرّ وعثمان وغيرهما في تسيير عثمان إيّاه .
أضف إليها الأعذار الباردة الواردة عن أعلام القوم في تبرير عثمان عن هذا الوزر الشائن .
4 - وأمّا ما ذكره من أمر عثمان أبا ذرّ أن يتعاهد المدينة حتّى لا يرتدّ أعرابيّا فإنّه من جملة تلك الرواية المكذوبة الّتي تشمل على حديث السلع . وقد ورد من طريق البلاذري بإسناد صحيح قول أبي ذرّ : « ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّا » . على أنّه لم يذكر أحد أنّ أبا ذرّ قدم المدينة خلال أيّام نفيه من سنة
هامش
( 1 ) - في ص 303 - 305 من كتابنا هذا .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 344 [ 3 / 387 ، ح 5468 ] .
( 3 ) - في ص 303 - 305 من كتابنا هذا .
( 4 ) - في ص 319 من كتابنا هذا .