وتدعوه عصبيّته العمياء إلى أن يعارض بمثل هذا التافه المخزي قوله صلّى اللّه عليه وآله فيما أخرجه أحمد « 1 » : « يا معشر بني هاشم ! والّذي بعثني بالحقّ نبيّا لو أخذت بحلقة الجنّة ما بدأت إلّا بكم » « 2 » .
- 60 - تسيير الخليفة أبا ذرّ إلى الربذة ! !
روى البلاذري « 3 » : لمّا أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث ابن الحكم بن أبي العاص ثلاثمئة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مئة ألف درهم ، جعل أبو ذرّ يقول : بشّر الكانزين بعذاب أليم ويتلو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 4 » . فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذرّ ناتلا مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك .
فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟ ! فو اللّه لأن ارضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن اسخط اللّه برضاه .
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه فتصابر وكفّ .
وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى ؟
فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك .
فقال أبو ذرّ : يا بن اليهوديّين أتعلّمنا ديننا ؟ !
فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ! إلحق بمكتبك « 5 » . وكان
هامش
( 1 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ ص 122 ، ح 180 ] .
( 2 ) - الصواعق : 95 [ ص 160 ] .
( 3 ) - أنساب الأشراف [ 5 / 52 ] .
( 4 ) - التوبة : 34 .
( 5 ) - [ « المكتب » : مركز تجمّع كتائب الجيش الإسلاميّ ؛ انظر الأعلام من الصحابة والتابعين / 54 ] .