وروى القرطبي والنيسابوري عن ابن عبّاس : « أنّ الشجرة الملعونة هو بنو اميّة » « 1 » .
قال الآلوسي « 2 » :
ومعنى جعل ذلك فتنة للناس جعله بلاء لهم ومختبرا ، وبذلك فسّره ابن المسيّب . وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الّذين فعلوا ما فعلوا ، وعدلوا عن سنن الحقّ وما عدلوا وما بعده بالنسبة إلى ما عدا خلفاءهم منهم ممّن كان عندهم عاملا وللخبائث عاملا ، أو ممّن كان أعوانهم كيف ما كان .
ويحتمل أن يكون المراد : ما جعلنا خلافتهم وما جعلنا أنفسهم إلّا فتنة .
وفيه من المبالغة في ذمّهم ما فيه . وجعل ضمير نخوّفهم على هذا لما كان له أوّلا أو للشجرة باعتبار أنّ المراد بها بنو اميّة . ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة ، والفروج المحصنة ، وأخذ الأموال من غير حلّها ، ومنع الحقوق عن أهلها ، وتبديل الأحكام ، والحكم بغير ما أنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيّه عليه الصلاة والسّلام ، إلى غير ذلك من القبائح العظام والمخازي الجسام الّتي لا تكاد تنسى ما دامت الليالي والأيّام . وجاء لعنهم في القرآن إمّا على الخصوص كما زعمته الشيعة ، أو على العموم كما نقول ؛ فقد قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » . وقال عزّ وجلّ :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ
هامش
( 1 ) - مصادر ما رويناه : جامع البيان 15 : 77 [ مج 9 / ج 15 / 112 - 113 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 11 : 356 [ 10 / 58 ، حوادث سنة 284 ه ] ؛ المستدرك على الصحيحين 4 : 48 [ 4 / 527 ، ح 8481 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 10 : 283 و 286 [ 10 / 183 - 185 ] ؛ تاريخ خطيب 8 :
28 ؛ 9 : 44 ؛ الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 118 [ 2 / 200 ] ؛ الدرّ المنثور : 231 [ 5 / 309 ] ؛ كنز العمّال 6 : 90 [ 11 / 358 ، ح 31736 ] .
( 2 ) - تفسير الآلوسي 15 : 107 .
( 3 ) - الأحزاب : 57 .