وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا جاءه فيء قسّمه من يومه فأعطى ذا الأهل حظّين ، وأعطى العزب حظّا « 1 » .
والسنّة الثابتة في الصدقات أنّ أهل كلّ بيئة أحقّ بصدقتهم ما دام فيهم ذو حاجة . وليس الولاية على الصدقات للجباية وحملها إلى عاصمة الخلافة وإنّما هي للأخذ من الأغنياء والصرف في فقراء محالّها .
وقد ورد في وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معاذا حين بعثه إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام والصلاة أنّه قال : « فإذا أقرّوا لك بذلك فقل لهم : إنّ اللّه قد فرض عليكم صدقة أموالكم تؤخذ من أغنيائكم فتردّ في فقرائكم » « 2 » .
ومن كتاب لمولانا أمير المؤمنين إلى قثم بن العبّاس يوم كان عامله على مكّة : « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلّات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسّمه فيمن قبلنا » « 3 » .
وقال عليه السّلام لعبد اللّه بن زمعة لمّا قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا : « إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم ؛ فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم ، وإلّا فجناة « 4 » أيديهم لا تكون لغير أفواههم » « 5 » .
وأتى عليّا أمير المؤمنين مال من إصبهان فقسّمه بسبعة أسباع ففضل
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود 2 : 25 [ 3 / 136 ، ح 2953 ] ؛ مسند أحمد 6 : 29 [ 7 / 45 ، ح 23484 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 346 .
( 2 ) - صحيح البخاري 3 : 215 [ 2 / 505 ، ح 1331 ] .
( 3 ) - نهج البلاغة 2 : 128 [ ص 457 ، كتاب 67 ] .
( 4 ) - [ « الجناة » : ما يجنى من الشجر ، أي يقطف ] .
( 5 ) - نهج البلاغة 1 : 461 [ ص 353 ، رقم 232 ] .