وقال الإمام ابن العربيّ المالكي في شرح صحيح الترمذي « 1 » :
لا يلزم في عقد البيعة للإمام أن تكون من جميع الأنام ، بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد على الخلاف المعلوم فيه .
كلمة القرطبي :
وقال القرطبي في تفسيره « 2 » :
فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله ؛ خلافا لبعض الناس حيث قال : لا تنعقد إلّا بجماعة من أهل الحلّ والعقد .
ودليلنا : أنّ عمر رضى اللّه عنه عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك « 3 » . . .
قال الأميني : فما المبرّر عندئذ لتخلّف عبد اللّه بن عمر ، وأسامة بن زيد ، وسعد ابن أبي وقّاص ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي مسعود الأنصاري ، وحسّان بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، ومحمّد بن مسلمة وبعض آخر من ولاة عثمان على الصدقات وغيرها ، عن بيعة مولانا أمير المؤمنين بعد إجماع الامّة عليها ؟ ! وما عذر تأخّرهم عن طاعته في حروبه ، وقد عرفوا بين الصحابة وسمّوا المعتزلة لاعتزالهم بيعة عليّ « 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) - شرح الصحيح الترمذي لابن العربيّ 13 : 229 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 1 : 230 [ 1 / 186 ] .
( 3 ) - كأنّ بني هاشم كلّهم ، والأنصار بأجمعهم إلّا رجلين ، والزبير وعمّار وسلمان ومقدادا وأبا ذرّ وآخرين كثيرين من المهاجرين المتخلّفين عن بيعة أبي بكر المنكرين إيّاها كما فصّل في محلّه ، لم يكونوا من الصحابة عند القرطبي ، وإلّا فلا يجوز للمفسّر أن يكذب وهو يعلم أنّ التاريخ الصحيح سيكشف الستر عن دجله .
( 4 ) - المستدرك للحاكم 3 : 115 [ 3 / 124 ، ح 4596 ] ؛ تاريخ الطبري 5 : 155 [ 4 / 431 ، -