تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقد أخبر به النبيّ الأعظم من أوّل يومه يوم عرض نفسه على القبائل فبلغ بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ؛ فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 1 » . أنّى تسوغ أن تكون للخلق خيرة في الأمر مع شيوع الغايات والأغراض والدعاوي والميول والشهوات في الناس حول الانتخاب ، مع اختلاف الأنظار وتضارب الآراء والمعتقدات في تحليل نفسيّات الرجال والشخصيّات البارزة ، مع كثرة الأحزاب والفرق والأقوام والطوائف المتشاكسة ، مع شقاق القوميّة والطائفيّة والشعوبيّة الذائع الشائع في المسكين ابن آدم من أوّل يومه . وقد اقترن الانتخاب من بدئه بالتحارش والتلاكم والتكالم والتشازر والتصاخب والتخاصم حتّى قدّت برود يمانيّة « 2 » ووقع البرح براحا « 3 » . وكم بالانتخاب هتكت حرمات واهينت مقدّسات ، واضيعت حقائق ، ودحض الحقّ الثابت ، ودحس الصالح العالم ، واختلّ الوئام ، وأقلق السّلام ، وسفحت دماء زكيّة ، وتشلشلت أشلاء الإسلام الصحيح ؛ فجاء يطمع في الأمر من لا خلاق له من سوقيّ برديّ ، أو مبرطش ألهاه الصفق بالأسواق ، أو بزّاز يحمل بني أبيه على رقاب الناس ، أو حفّار قبور لا يعرف عرضه من طوله ، أو طليق غاشم ، أو خمّار سكّير ، أو مستهتر مشاغب ، من الّذين اتّخذوا عباد اللّه خولا ،
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 2 : 32 [ 2 / 66 ] ؛ الروض الأنف 1 : 264 [ 4 / 38 - 39 ] ؛ بهجة المحافل لعماد الدين العامري 1 : 138 ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 3 ؛ سيرة زيني دحلان 1 : 302 [ 1 / 147 ] هامش الحلبيّة ؛ حياة محمّد لهيكل : 152 [ ص 201 - 202 ] . ( 2 ) - مثل يضرب في شدّة الخصومة ؛ أي تخاصموا حتّى تشاقّوا الثياب الغالية . ( 3 ) - « البرح » : الشدّة والأذى والشّرّ . و « البراح » : الصراح البيّن .
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 142 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)