الخلافة عند القوم :
نعم ، الخلافة الّتي تقول بها الجماعة لا تستدعي كلّ ما ذكرنا ؛ فإنّهم يحسبون الخليفة أيّ مستحوذ على الامّة يقطع السارق ، ويقتصّ القاتل ، ويكلأ الثغور ، ويحفظ الأمن العامّ ، إلى ما يشبه هذه ، ولا يخلع بفسق ، ولا ينتقد بفاحشة مبيّنة ، ولا يعاب بجهل ، ولا يؤاخذ بعثرة ، ولا يشترط فيه أيّ من الملكات الكريمة ، وله العتبى في كلّ ذلك ، وليس عليه من عتب .
كلمة الباقلّاني :
قال الباقلّاني في التمهيد « 1 » باب الكلام في صفة الإمام الّذي يلزم العقد له :
فإن قال قائل : فخبّرونا ما صفة الإمام المعقود له عندكم ؟
قيل لهم : يجب أن يكون على أوصاف :
منها : أن يكون قرشيّا من الصميم .
ومنها : أن يكون من العلم بمنزلة من يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين .
ومنها : أن يكون ذا بصيرة بأمر الحرب ، وتدبير الجيوش والسرايا ، وسدّ الثغور ، وحماية البيضة وحفظ الامّة ، والانتقام من ظالمها ، والأخذ لمظلومها ، وما يتعلّق به من مصالحها .
ومنها : أن يكون ممّن لا تلحقه رقّة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار .
ومنها : أن يكون من أمثلهم في العلم وسائر هذه الأبواب الّتي يمكن التفاضل فيها ؛ إلّا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول .
هامش
( 1 ) - التمهيد للباقلّاني : 181 .