مفهوم العدل
العدل في اللغة بمعنى السوية . وفى العرف العام
استعمل بمعنى رعاية حقوق الآخرين ، " إعطاء كل ذي حق حقه " ولكن
أحيانا هكذا يعرف " وضع الشئ في موضعه " وعلى وفق هذا التعريف ، يكون
العدل مرادفا للحكمة ، والفعل العادل مساويا للفعل الحكيم .
إذن فيمكن أن يتصور للعدل مفهومان خاص وعام . أحدهما :
رعاية حقوق الآخرين والثاني : إصدار الفعل على وجه الحكمة ، بحيث
تعتبر رعاية حقوق الآخرين من مصاديقه .
وعلى ضوء ذلك ، فلا يلازم العدل ، القول بالتسوية بين البشر جميعا ،
أو بين الأشياء كلها ، وكذلك فان مقتضى الحكمة والعدل الإلهي لا يعنى
خلق المخلوقات بصورة متساوية فيخلق - مثلا - للإنسان القرون ، أو
الأجنحة أو غيرها بل إن مقتضى حكمة الخالق وعدله أن يخلق العالم
بصورة تترتب عليها أكثر ما يمكن تحققه من الخير والكمال . وكذلك
مقتضى الحكمة والعدل الإلهي أن يكلف كل إنسان بمقدار استعداده
وقابليته ( 1 ) ، وأن يقضي ( 2 ) ويحكم فيه على حسب قدرته وجهده الاختياري
وأن يجازيه ( 3 ) ثوابا أو عقابا بما يتلاءم وأفعاله .
هامش
1 - * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( البقرة / 286 ) .
2 - * ( وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) * ( يونس / 54 ) .
3 - * ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعلمون ) * ( يس / 54 ) .