العدل الإلهي
المقدمة
إن الشيعة والمعتزلة في رأيهم حول موضوع العدل الإلهي وأطلق
عليهما مصطلح " العدلية " مقابل الأشاعرة . ولأجل أهمية هذا الموضوع ،
اعتبر من المواضيع الرئيسية في علم الكلام ومميزات المذهب الكلامي
للشيعة والمعتزلة .
إن البحث في هذا الموضوع يدور حول ما إذا كان يمكن للعقل
بنفسه أن يدرك ويتوصل إلى ضوابط للأفعال ، وخاصة الأفعال الإلهية ،
يحكم على أساسها بلزوم القيام بهذا الفعل ، وترك الفعل الآخر . فالمحور
الأساسي للخلاف يعبر عنه ب " الحسن والقبح العقليين " وقد أنكره
الأشاعرة واعتقدوا بأن الحسن في الأمور التكوينية هو ما يفعله الله ، وأما
في الأمور التشريعية فالحسن ما يأمر به الله . وليس الفعل في ذاته حسنا
ولأجل ذلك يفعله الله ، أو يأمر به .
وأما العدلية ، فيعتقدون بأن الأفعال تتصف في ذاتها بالحسن
والقبح بغض النظر عن انتسابها التكويني والتشريعي لله تعالى . ويمكن
للعقل إلى حد ما أن يدرك جهات الحسن والقبح في الأفعال .
نظرة حول دروس في العقيدة الإسلامية — صفحة 91
مساهمون: عبد الجواد الإبراهيمي
ص٩١