وكذا القول مع نهي المالك إيّاه عن الإنفاق ، ولو تعذّر الإشهاد اقتصر على نيّة الرجوع ، والأقوى عدم اعتباره في الرجوع مطلقاً . قوله : « ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه اتّباعاً للعادة » . إنّما يجوز تولَّي الغلام لذلك ، مع اطَّلاع المستودع على ديانته أو كونه أميناً ، وإلا لم يجز . وفي حكم الغلام غيره ممّن يستنيبه المستودَع . وعلى ما قيّدناه لا فرق بين من يعتاد مباشرته لذلك الفعل وغيره . ص 130 قوله : « ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك إلا مع الضرورة لعدم التمكَّن من سقيها أو علفها في منزله . وشبه ذلك من الأعذار » . لا فرق في المنع من إخراجها لذلك بين كون الطريق أمناً وعدمه ، ولا بين أن تكون العادة مطَّردة بالإخراج لذلك وعدمه ، ولا بين كونه متولَّياً لذلك بنفسه وغلامه ، مع صحبته له وعدمه . ولو قيل بجواز إخراجها له مع أمن الطريق واطَّراد العادة بذلك ومصاحبته لها كان حسناً . قوله : « ولو عيّن له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه . ولو نقلها ضمن إلا إلى أحرزَ ، أو مثله على قولٍ . ولا يجوز نقلها إلى ما دونه وإنْ كان حرزاً ، إلا مع الخوف من إبقائها فيه » . القول المحكي في النقل إلى الأحرز والمساوي معاً ، فإنّه قول ( 1 ) لجماعة منهم الشهيد رحمه الله ( 2 ) ، ويحتمل تعلَّقه بالأخير وهو النقل إلى المثل خاصّة ، كما ذهب إليه بعضهم ( 3 ) أيضاً . وحيث يجوز النقل إلى غير المعيّن لضرورة أو غيرها لا يضمن ، وحيث لا يسوغه ضمن مطلقاً . وقيل : إنّ جواز النقل إلى الأحرز والمساوي مشروط بالضمان ( 4 ) . والأظهر الأوّل . قوله : « ولو قال : تنقلها من هذا الحرز ، ضمن بالنقل كيف كان ، إلا أنْ يخاف تلفها
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 474
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) منهم ابن البرّاج في المهذّب 1 : 426 ، والعلَّامة في إرشاد الأذهان 1 : 437 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 6 : 29 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد أيضا في مسالك الأفهام 5 : 90 عن بعض حواشيه .
( 3 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 4 : 140 .
( 4 ) القائل هو العلَّامة الحلَّي في تحرير الأحكام 1 : 266 .